الشيخ علي الكوراني العاملي

9

الإمام علي الهادي ( ع )

يضرب المثل ! قال ثم قال : هذا مات أبوه بالعراق وهوصغيرٌ بالمدينة ، ونشأ بين هذه الجواري السود ، فمن أين عَلِمَ هذا ؟ قال : ثم ما مرَّت به الأيام والليالي حتى لقيته فوجدته قد قال بإمامته ، وعرف الحق وقال به » ! دلالة فرض الإقامة الجبرية على الإمام ( عليه السلام ) ؟ يعطينا النص المتقدم أضواءً كافية على خطة المعتصم ضد الإمام الهادي ( عليه السلام ) وكيف كانت متقنةً ، لكنها فشلت من أساسها ، لأن الشخص الذي انتدبه لهذه المهمة انبهر بالإمام ( عليه السلام ) وآمن به ! كما يدل النص على أن شخصية الإمام ( عليه السلام ) وشعبيته ، كانت في نظر المعتصم خطراً على خلافته . ومن حقه أن يفكر كذلك ، لأن القوة الحقيقية كانت بيد قادة الجيش الأتراك ، وعددهم لا يتجاوز أصابع اليد ، فهم الذين خلعوا ابن أخيه العباس بن المأمون وبايعوه ، فصار خليفة . فمن الممكن أن يقتنعوا يوماً بالإمام الهادي ( عليه السلام ) ويبايعوه ويخلعوا المعتصم ويفرضوا ذلك على بني العباس وغيرهم ، خاصة أن العلويين أبناء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أقرب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بني العباس . فهم عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين شهد لهم وأوصى الأمة باتباعهم . كان المعتصم يرى أن أخاه المأمون أخطأ في إظهار اعتقاده بإمامة الرضا والجواد وإعلانه للناس أن علياً وأبناءه ( عليهم السلام ) مميزون بأن علمهم من الله ، فلا يحتاجون إلى تعليم معلم ، وأن صغارهم كبار . فقد أعطاهم بذلك مقاماً فوق مقام بني العباس ، بل نزع الشرعية عن بني العباس ودعواهم أنهم يستحقون الخلافة بقرابتهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعمه العباس ، وأنهم أولى من أولاد علي وفاطمة ( عليها السلام ) .